الصالحي الشامي
340
سبل الهدى والرشاد
الباب الثامن والأربعون في وفود بني الرؤاس بن كلاب إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد ( 1 ) عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي قال : قدم رجل منا يقال له عمرو بن مالك بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ثم أتى قومه فدعاهم إلى الاسلام فقالوا : حتى نصيب من بني عقيل بن كعب مثلما أصابوا منا . فخرجوا يريدونهم ، وخرج معهم عمرو ابن مالك فأصابوا منهم . ثم خرجوا يسوقون النعم فأدركهم فارس من بني عقيل يقال له ربيعة بن المنتفق بن عقيل وهو يقول : أقسمت لا أطعن الا فارسا إذا الكماة ألبسوا القلانسا قال أبو نفيع : فقلت نجوتم يا معشر الرجالة سائر اليوم . فأدرك العقيلي رجلا من بني عبيد بن رؤاس يقال له المحرس بن عبد الله ( بن عمرو بن عبيد بن رؤاس ) فطعنه في عضده فاختلها ، فاعتنق المحرس فرسه وقال : يا آل رؤاس . فقال ربيعة : رؤاس خيل أو أناس ؟ فعطف على ربيعة عمرو بن مالك فطعنه فقتله . قال : ثم خرجنا نسوق النعم ، وأقبل بنو عقيل في طلبنا حتى انتهينا إلى تربة فقطع ما بيننا وبينهم وادي تربة ، فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يصلون إلى شئ فمضينا . قال عمرو بن مالك : فأسقط في يدي وقلت قتلت رجلا وقد أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم فشددت يدي في غل إلى عنقي ، ثم خرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغه ذلك . فقال : ( لئن أتاني لأضربن ما فوق الغل من يده ) . فأطلقت يدي ثم أتيته فسلمت عليه فأعرض عني ، فأتيته عن يمينه فأعرض عني فأتيته عن يساره فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت : ( يا رسول الله ان الرب ليترضى فيرضى فارض عني رضي الله عنك ) . قال : ( قد رضيت عنك ) ( 2 ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : بنو الرؤاس : ( براء مضمومة فواو مهموزة فألف فسين مهملة ) . نفيع : بنون مضمومة ففاء مفتوحة فمثناة تحتية فعين مهملة .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 65 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 45 .